خليل الصفدي
270
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
فتنتخم « 1 » . - وأسلمته أمّه في البزّازين فقال لها يوما : تعلّمت نصف الشغل . قالت : وما هو ؟ قال : تعلّمت النشر وبقي الطيّ . - وقيل له : ما بلغ بك من الطمع ؟ قال : ما زفّت امرأة بالمدينة إلا كنست بيتي رجاء أن تهدى إليّ . - ومرّ برجل يعمل طبقا فقال : وسّعه فربّما يهدون لنا فيه شيئا « 4 » . - وقيل : من عجائب أمره أنّه لم يمت شريف قط بالمدينة إلّا استعدى « 5 » على وصيّته أو على وارثه . وقال : احلف أنّه لم يوص لي بشيء قبل موته ! - وكان زياد بن عبد اللّه الحارثيّ على شرطة المدينة وكان مبخّلا على الطعام ، فدعا أشعب في شهر رمضان ليفطر عنده ، فقدّمت « 8 » إليه أوّل ليلة مصليّة معقودة وكانت تعجبه ، فأمعن فيها أشعب وزياد يلمحه ، فلمّا فرغوا من الأكل قال زياد : ما أظنّ لأهل السجن إماما يصلّي بهم في هذا الشهر فليصلّ بهم أشعب ! فقال أشعب : أو غير ذلك ، أصلحك اللّه . قال : وما هو ؟ قال : أن لا أذوق مصليّة أبدا . فخجل زياد وتغافل عنه . وقال أشعب : جاءتني جارية بدينار وقالت : هذا وديعة عندك . فجعلته بين ثني الفراش ، فجاءت بعد أيّام وقالت : الدينار ! فقلت : ارفعي الفراش وخذي ولده ! وكنت تركت إلى جانبه درهما ، فتركت الدينار وأخذت الدرهم ، وعادت بعد أيّام فوجدت معه درهما آخر فأخذته ، وعادت في الثالثة كذلك ، فلمّا رأيتها في الرابعة تباكيت ، فقالت : ما يبكيك ؟ فقلت : مات دينارك في النفاس . فقالت : وكيف يكون للدينار
--> ( 1 ) فتنتخم ، الأصل : فتتخم ، تأريخ بغداد 7 / 40 ، 5 وهو أصح . ( 4 ) فربما . . . شيئا ، الأصل : فربما يشتريه أحد ويهدي لنا فيه شيئا ، فوات الوفيات 1 / 38 ، 5 - 6 . ( 5 ) استعدى ، فوات الوفيات 1 / 38 ، 7 : استدعى ، الأصل . ( 8 ) فقدمت ، فوات الوفيات 1 / 38 ، 10 : فتقدمت ، الأصل .